الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

البحث عن وطن مفقود - مسرحية قصيرة


البحث عن وطن مفقود - مسرحية قصيرة

المشهد الأول :
يظهر على المسرح شاب فلسطيني عاقداً إحدى يديه على صدره والأخرى إلى ذقنه , وتمر فترة صمتٍ حزينة يقطعها متنقلاً من مكانه ثم يعود لمكانه الأول مطاطىء الجبين , ثم يقول :
- آه .. يا فلسطين .. يا موطني الحبيب .. هل ذنبي أني أحببتك يا فلسطين .. وعشقت فيك الأمن والأمان .. كم باعد اليهود الغاصبون بيننا .. أين المسلمون ؟ أين المسلمون ؟

وعلى بعد من هذا الشاب يجلس فتى صغير واضعاً إحدى كفيه على جبينه يستمع لكلام الشاب وفجأة يقترب من الشاب وهو يقول :
- من أنت يا أخي ؟ ولماذا أنت حزين ؟
- أنا ... أنا من فلسطين .
- هل تعني أنك من ذلك الوطن الجريح ؟ .. ما قصتك إذاً ؟
- قصتي .. قصتي يا هذا منقوشة على جبين البؤساء .. قصتي تفيض من دموع المعذبين .. قصتي أنشودة حزينة .. أنا يا أخي غريب عن الديار .. أبحث عن الأمان .. أبحث عن قطرة ماء في هذه الحياة القاسية ..
- وأين أهلك وخلانك ؟
- ليس لي أهل ولا خلان .. اليهود قتلوا أبي وذبحوا أمي واغتصبوا أختي قبل أن يمثلوا بجثتها دون رحمة ... وأنا جعلوني نكرة في الحياة مشرد بلا بيت ولا مأوى.
- وعم تبحث هنا ؟
- أبحث عن وطن .. وطن يؤويني ويحميني .
- عندي لك فكرة ؟
- هاتها ؟
- ما رأيك لو ذهبت لحاكم المدينة وتعرض عليه قصتك !
- نعم .. ولم لا ؟ .. سأذهب إليه عساني أجد عنده عوضاً عن وطني المفقود .

المشهد الثاني :
يظهر على المسرح مكتب ويجلس فيه الحاكم على مقعد وثير ومن خلفه جنديان يحرسانه وهو يحادث صديقاً له يهودي يجلس قبالته على مقعد آخر يقول له :
- كل الزعماء والضباط وذوي الشأن في البلد سيكونون موجودين في الحفلة التي أمرتم بها سيدي , وأنا رهن إشارتكم وسأظل خادمكم المطيع .
- سأكون أول الموجودين بالتأكيد .. هل عملت كل الترتيبات الخاصة بالحفلة ؟
- كل شيء على ما يرام .. لقد أنفقت عليها مبلغاً كبيراً .. وفرت أجمل الراقصات من شتى أنحاء الأرض .. أما الخمور فهي أفضلها على الإطلاق .. وعملت كل الترتيبات الأمنية اللازمة ... كل شيء جاهز سيدي .
- جميل ... يجب أن نسيطر على عقولهم وأفكارهم , حتى نحقق أهدافنا ؟
- كلنا في خدمة إسرائيل سيدي .
- نحن نقدر لك إخلاصك الشديد لنا , ولا تنسى أن كل شيء بمقابل .
قال عبارته الأخيرة وهو ينهض من المقعد ويهم بالانصراف بابتسامة صفراء :
- والآن سأنصرف لبعض شأني .. good louck
نهض الحاكم يودعه إلى الخارج قائلاً :
- مع السلامة سيدي .

المشهد الثالث :
يدخل الحاجب على الحاكم وهو يقول :
- سيدي هناك شاب فلسطيني يريد أن يقابلك .
ينهض الحاكم من مقعده في غضب وهو يقول :
- ماذا ؟ فلسطيني ؟ ماذا يريدون هؤلاء الحثالة ؟ .. أدخله سأرى ؟
يدخل الشاب الفلسطيني وهو يقول للحاكم :
- السلام عليكم ؟
- من أنت ؟
- أنا شاب فلسطيني .
- وماذا تريد ؟
- لقد شردوني اليهود فأنا بلا بيت ولا مأوى ولا عشيرة .
- وماذا عساني أفعل لك ؟
- اسمح لي بالإقامة في هذا البلد الشقيق إلى أن يفرج الله هذه العسرة عن وطني .
يقوم الحاكم من مقعده في غضب وهو يقول بصوت هادر :
- وهل أنا مجنون لأفعل ذلك .. تريدني أعادي إسرائيل .. هذه سياسة يا فتى وأنت لا تفهم .
- ماذا تقول ؟ .. سياسة .. ألستم عرب مثلنا ؟ ألستم مسلمون مثلنا ؟
- كفى .. دعك من هذه السخافات .. ألست من حماس ؟ .. أنتم متطرفون .. إرهابيون .. أنتم أعداء السلام .
- إي إرهاب ؟ وأي تطرف ؟ نحن قوم أعتدي علينا .. نذبح ونقتل وتنتهك مقدساتنا وتنتهك أعراضنا وتهدم بيوتنا كل يوم على مرأى ومسمع منكم .. نحن نقتات الحزن ونتجرع القسوة .. هل كان قوتك الحزن في يوم ما ؟ وهل تجرعت الألم مثلي ؟ .. إذا لم تجرب هذا فلن تشعر بألمي وعذابي .
يثور الحاكم ويمسك على عنق الشاب وهو يلوح بيده بعنف ويقول :
- اخرج من هنا أيها الأحمق .. اغرب عن وجهي .. وإلا سأقطعك إرباً إرباً أو سأجعلك تتعفن في السجن بتهمة الإرهاب والتطرف .. حتى تكون عبرة لأمثالك من الحمقى والمغفلين .
ثم ينادي على الحاجب :
- أيها الحاجب تصرف مع هذا الغبي .
يدخل الحاجب مسرعاً , ثم يرمي بالشاب إلى الخارج بقسوة بالغة , ويمضي الشاب مطاطىء الجبين مكسور الخاطر ودموعه تجري بصمت على خديه .
المشهد الرابع والأخير :
يسدل الستار على صوت موسيقى حزينة مؤثرة وهادئة تتخللها الكلمات التالية بصوت معبر :

قصتي قصيدتي
أوتارها الحزينة
ألحانها أنين
أنغامها أنين
بكاؤها أنين
وليلها أنين
أنينها لحنٌ ساحرٌ يأسر القلب الحزين
أفراحها أتراحها
وعيدها ظلام
حياتها عذاب
يومها عذاب
وشوقها للأمس كله عذاب
آلامها تأسرني في زنزانة الحنين
أوراقها تساقطت
أحداثها تناثرت
وصرختي الحزينة
مقهورة الصدى ..
مسكينة سجينة
أطلقها من أسر أسرها : إني سجين
تأسرني ... آهٍ بأسرها
يمضغ اليأسُ قلبَها
تحيطني بكربها ..
تحيط ذا الوطن
وفجأة .. يفكني من أسرها
يفك أسرها صدى الأنين





تمت المسرحية بحمد الله وتوفيقه بقلمي
مع تحياتي للمدرب الدولي والأديب الجميل والإنسان النادر .. أستاذي الأول وصديقي المخلص أ/ عصام الحمادي ... والذي تكرم بوضع النهاية الشعرية للمسرحية بقلمه الرائع .

3 التعليقات:

ahlem ouma يقول...

جمييييييييييلة جدا يعطيك العافية اخي ممكن انقلها ؟

غير معرف يقول...

ربنا يوفقك ان شاء الله قصة حقيقة معبرة و مؤثرة وانشاء الله ربنا ينصر اخواننا المستضعفين في فلسطين

غير معرف يقول...

HTMLso cool