الثلاثاء، 14 يونيو، 2011


هذه الطبيعة ما لي أراها واجمة .. حزينة .. تتعذب بنيران الحزن وآلام السنين .. هل تُرَاها مثلي أنا تئن وتتوجع دونما ألم أو وجع ؟ ..
تتدفق دموعها في غزارة .. وتنتحب وهي تسيل لتطفئ نيران الحزن المنتشرة في دنيا العذاب ..
هذه الطبيعة لوحة حزينة .. تقطر محبة وشوقاً .. وتهتف من الأعماق في صمتٍ وقور : أيها الحب اقترب من هذا العالم المريض بالقسوة ..
ولكن يا ترى من سيفهم هذا النداء الحنون ؟ !
هذه الطبيعة فيضٌ من الرحمة والحنان يتدفق من حناياها كأمٍ حنون تحتضن البؤساء لتغمرهم بالرحمة والحنان ..
هذه الطبيعة تذرف كل يوم دموعاً لها إيقاع حزين وكأنها تتعذب بفراق الأحباب لأنها صديقٌ حبيب إلى النفوس دوماً تشتاق لرؤية مَنْ تحب .. ولذا فلا تعجب إنْ رأيتَ هذه الدموع وسمعت خريرها فهي كما قال القائل :
وليسَ الذي يجري من العينِ ماؤها ***** ولكنها روحٌ تسيلُ فتقطرُ
الشمس ترحل عن هذا الفضاء كما ترحل البسمة عن شفاه المعذبين .. وهذه الطيور تعود إلى أوكارها في صمتٍ حزين وكأنها تأسى لفراق النهار .. وأصابع تلوحُ من ذلك المكان وهي تودع النهار .. وهذه المياه ما زالتْ تجري وكأنها تُسَابق الزمنْ ..
هذه الطبيعة تُسَبِحُ الله في كل وقتٍ وآنْ كعابدٍ في سجودٍ طويلٍ خاشع .. هي لا تعرف النفاق ولا الضمائر الميتة .. هي لا تعرف الكذب ولا الخداع .. لها قلب طاهر لم تدنسه الحياة بالعفن ..
هذه الطبيعة كإشراق نفسي تضيء لمن حولها .. فأخاطب نفسي على كل جزء فيها .. على الغصون .. على الأوراق .. على الأشجار .. على الأحجار المتناثرة في هدوء .. على المياه الجارية .. على كل شيء .



 27-10-1996 م

0 التعليقات: